الموسيقى الامازيغية لا تمثل سوى 39 في المائة من برنامج مهرجان “تيميتار” !

اختتمت يوم السبت 6 يوليوز فعاليات مهرجان “تيميتار”، المنظم تحت شعار “الفنانون الامازيغ يرحبون بموسيقى العالم”.. وحسب المنظمين، فإن المهرجان، الذي تم تأسيسه منذ العام 2003 واستمد اسمه من ديوان شعري للشاعر الامازيغي الراحل علي صدقي ازايكو باقتراح من الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا حسن اوريد، استقطب حوالي 250 ألف شخص في مختلف السهرات التي أقيمت في ثلاث منصات هي: ساحة الأمل، ساحة الوحدة، ومسرح الهواء الطلق على مدى أربعة أيام متتالية..

حسب الملف الصحفي للتظاهرة، فقد بلغ عدد الفرق الفنية التي شاركت في تنشيط سهرات مهرجان “تيمتار” 43 فرقة منها 11 فرقة أجنبية و32 فرقة وطنية تمثل مختلف الألوان الموسيقية المغربية.. ورغم أن المهرجان يرفع، شعار “الفنانون الامازيغ يرحبون بموسيقى العالم”، فإن الموسيقى الامازيغية لا تستأثر بحصة الأسد ضمن برنامج المهرجان، اذ لا يتجاوز عدد الفرق الفنية الامازيغية، ومن مختلف الألوان الفنية، التي شاركت في إحياء سهرات الدورة السادسة عشرة 17 فرقة موسيقية امازيغية، ما بين فرق أحواش والفرق العصرية وفرق الروايس والرايسات والفنانين الشباب.. بمعنى أن الفرق الامازيغية على اختلافها، لا تمثل سوى 39 في المائة من مجموع البرمجة الفنية للمهرجان، بمعنى أن الموسيقى الامازيغية لم تصل بعد الى عتبة نصف البرمجة الفنية لمهرجان موضوعاتي وجد للنهوض بالأغنية الامازيغية والفنانين الامازيغ، عكس واقع الحال في بقية المهرجانات الموضوعاتية الوطنية، ومنها مهرجان الصويرة الذي تشغل موسيقى كناوة أكثر من 90 في المئة ضمن برنامجه ونفس الشيء بالنسبة الى موسيقى العيطة في مهرجان آسفي وموسيقى الراي ضمن مهرجان وجدة…

ويشتكي الجمهور من سوء برمجة الفرق الامازيغية ضمن السهرات، حيث لا تتم برمجتها في ذروة المشاهدة، بل في بداية السهرات غالبا، أي عندما تكون الساحات العمومية التي تحتضن السهرات غير مكتظة بالجماهير، وهذا ما فطن له الفنان الراحل عزيز الشامخ في احدى دورات المهرجان، لما رفض أن يغني لما أخبروه بوجود تعديل في البرمجة أي أنه ومجموعته سيعتلون المنصة في الخامسة مساءا وانتفض قائلا: (هل سأغني للبجع؟) “إيس رانتيرير إيعوا؟”، ورفض أن يغني إلا في الوقت الذي برمج سابقا..

 في المقابل، تستفيد الفرق الموسيقية العربية والأجنبية من برمجة زمنية مناسبة وتمنح لها مدة زمنية كافية لتقديم إبداعاتها الى الجماهير الحاضرة، وهذا ما تحرم منه الفرق الامازيغية التي تقدم أغانيها أحيانا بشكل جماعي في ظرف زمني وجيز وفي وقت متأخر من الليل أو في مستهل السهرات حيث يكون الإقبال الجماهيري ضعيفا..

الاحتفاء بالروايس والرايسات وفق صيغة ثلاثة في واحد !

 أثار التكريم، الذي خصصه المنظمون لفن الروايس والرايسات امتعاضا شديدا لدى الجمهور ولدى المتتبعين للمجال الفني، حيث فرضوا على الروايس والرايسات الغناء بشكل جماعي وفي ازدحام شديد فوق نفس المنصة.. وهكذا احتضن مسرح الهواء الطلق يوم الخميس 4 يوليوز حفلا سمي “الاحتفاء بأشعار الروايس”، حيث تم إقحام ثلاث فرق للروايس دفعة واحدة في حفل واحد وهم: الرايس محمد بيسمومين، الرايس مولي ايدر المزوضي، الرايس محمد أمراكشي، بالإضافة الى اوركسترا الرايس لحسن ادحمو التي تولت العزف.. عوض أن يخصصوا مدة زمنية مناسبة لكل فرقة موسيقية على حدة لتقديم إبداعها الغنائي للجمهور في ظروف مريحة، تحفظ كرامتهم كفنانين راكموا تجربة غنية في الغناء الامازيغي.. مما حرم الجمهور من الاستمتاع بأغاني الروايس، لكون الغلاف الزمني المخصص لكل واحد منهم محدود للغاية.. وتكرر نفس السيناريو فيما سمي “الاحتفاء بأشعار الرايسات” في نفس المكان يوم الجمعة 5 يوليوز، حيث تم دمج، ثلاث فرق للرايسات ضمن حصة واحدة ويتعلق الأمر بالرايسة الكبيرة رقية تالبنسيرت، فاطمة تحيحيت تتريت، خديجة تعيالت، زيادة على اوركسترا الرايس لحسن بلمودن التي تولت مهمة العزف..

ولم يقتصر دمج عدد كبير من الفنانين الامازيغ في حفل واحد على الروايس فقط، بل شملت العملية حتى الفرق العصرية حيث أقحم المنظمون ثلاث فرق امازيغية فوق منصة مسرح الهواء الطلق وهي: الرايسة فاطمة تحيحيت، علي شوهاد، احمد أماينو مع حفل فرقة اينوراز، وهو ما سماه المتتبعون بالمشاركة وفق صيغة ثلاثة في واحد، في الوقت الذي يتبختر الفنانون الأجانب فوق منصات أكادير بكل أريحية، ويمنحون ما يكفي من الوقت لتقديم أغانيهم للجمهور في ظروف ملائمة..

ان الاحتفاء الحقيقي بالألوان الموسيقية التي تنفرد به منطقة سوس دون غيرها من مناطق المغرب، يقتضي تخصيص سهرة واحدة، لتكريم الرايسات وسهرة ثانية لتكريم الروايس وسهرة ثالثة لإبراز رقصة أحواش بمختلف أنواعها.. عوض تقديمها في مستهل سهرات ساحة الأمل كفولكلور للتنشيط ليس الا.. مما سيمنح الوقت الكافي للفنانين الأمازيغ لتقديم ابداعاتهم الى الجماهير الشغوفة بالموسيقى الامازيغية، التي لا تجد منفذا حقيقا في الاذاعات وقنوات التلفزيون الرسمي وفي معظم المهرجانات الممولة من المال العام.. عوض حشر عدد كبير من الفرق الامازيغية في حصة واحدة لا تتجاوز مدتها أربعون دقيقة، حيث يغني كل فنان بضعة دقائق، قبل أن يفاجئ باللجنة التنظيمية تطالبه بالمغادرة وإخلاء المنصة وفسح المجال أمام باقي الفنانين، سواء الفرق المغربية المحظوظة التي تبرمج للمشاركة للمرة الرابعة على التوالي كما هو الحال بالنسبة الى الفرقة المراكشية “فناير”، أو الفرق الأجنبية للغناء بكل حرية طيلة ساعات من الزمن في مهرجان طالما رفع شعار “الفنانون الامازيغ يرحبون بموسيقى العالم”…

أعتقد أن مرور فترة 16 سنة من عمر أي مهرجان، مدة كافية لإجراء تقييم موضوعي ومحايد لمهرجان ممول بالدرجة الأولى من المال العام عبر المجالس الجماعية والجهوية، بعيدا عن الحزازات السياسوية وتصفية الحسابات بين التيار المحافظ والتيار الليبرالي.. وهي أيضا فرصة سانحة للحكم على الاختيارات الفنية التي تم اعتمادها في تسطير برامج الدورات السابقة، ومدى تمثلها لتيمة المهرجان، التي يفترض أنها تدور حول الأغنية الامازيغية بمختلف أصنافها، وفي نفس الوقت الانفتاح على الألوان الموسيقية العالمية، كما يتضح من الشعار الدائم الذي اختاره المؤسسون، أي “الفنانون الامازيغ يرحبون بموسيقى العالم”..

ابراهيم اوزيد

اضف تعليق