سيدي هاشم: أمغار إيگوزولن

بعد تخريب ايليغ من طرف مولي رشيد سنة 1670 تم تأسيس ايليغ الحديثة في سنة 1695 بفضل يحيا بن احمد بن محمد بن علي بودميعة، الذي خلف مجموعة من الأبناء من بينهم هاشم بن علي.  في العام 1815 كان سيدي هاشم الزعيم الكبير للجنوب، أمغار جزولة،  وهي تسمية تطلق على المنطقة الواقعة جنوب واد ولغاس أي جزء كبير من الاطلس الصغير..

نشأته

ولد قبل 1180ه، فيما يستنتج من الأخبار التي تقول أن له أكثر من ستين سنة يوم قتل سنة 1240ه ويمكن ان يتلقى كتاريخ مسلم.

كانت ايليغ في عهد هاشم بن علي مركز حلف جزولة “تاكوزولت” فكان قطب سياستها  ومناوأتها للنحلة الحربية “تاحوكات” وكانت هاتين النحلتين افترق بينهما السوس على اتساعه من واد نون الى درعة..

ويقول المؤرخون ان جزولة هي أحد أفخاذ البربر القديمة وقد عرفت بهذا الاسم من قديم جدا وكانت من هذه الجبال التي نسميها ادوالتيت اليوم موطنها الى ايت بعمران التي تسمى بلادهم قديما بلاد لمطة وهي من الجزوليين.. أما حربيل كناية عن “تاحوكات” فقد ورد ما يدل على انهم جاؤوا من المشرق قبل الاسلام، ولكن يظهر أن ذلك ليس بشيء، لأن لسانهم الذي تمالات عليه قبائلهم يحكم بأنهم أفخاذ البربر.. [1]

ملامح  شخصية هاشم:

حسب الحكايات التي أوردها السوسي عن هاشم، فإنه شخص متواضع في الملبس والممارسة يخالط الناس ويعتني بالمواشي.. فقد كان متواضعا في نفسه لا يرى لها مزية، وانه يخالط العامة ولا يترفع بنفسه عنهم، ولا يوجد بتازروالت غالبا الا في سوق الإبل.. أما لباسه فلا يعدو قميصا غليظا من الصوف، وأنه معنى بالابل والحيوانات يكسبها ويزاول خدمتها بيده، قال وربما يقوم الى وضع القطران على الابل الدبرة بيده حتى يتلطخ كله بالقطران..[2] وما يؤكد صحة هذه الحكاية أن هاشم قتل في رحبة البهائم بموسم سيدي احمد أموسى وهو يتفقد الإبل..

ولا تختلف حكايات جوستينار عن ما أورده السوسي، حيث أورد القبطان الفرنسي قال لي “راهب من القدس عرف سيدي هاشم بأنه منذ فترة العامل السابق لسوس اغناج أحرق قبل ثمان سنوات عدة مؤسسات لسيدي هاشم، الذي أقسم أن لا يمس شعره قبل أن يقتل العامل سواء بيده أو من طرف أتباعه”.

وأضاف جوستينار في مكان آخر: “شريف سملالي، مولي عمر، ولد في ويجان في سنة ظهور مولي عبد الرحمان 1238ه  ومن معارف دار تازروالت صرح لي: “أعرف سيدي هاشم، قال مولي عمر، لديه شعر كبير وكثيف (أشاكوك بالأمازيغية) مثل أعراب الصحراء. حملني فوق الركبة وهو يربت فوق رأسي، كنت صغيرا عندما مات…[3]

هاشم يحاصر تيزنيت:

من الوقائع المحفوظة عن حياة هاشم بن علي أنه كان حاصر تيزنيت (وهي من حلف “تاحكات” المنافس) وقد أخذ منه الحنق عليها كل مأخذ، وهي لم تستدر اذ ذاك الا بسياج قصير من الطوب، كالذي يستدير به بالبساتين عادةـ فحاول بكل ما في امكانه أن يتغلب عليها، وقد حلف أن لا يحلق رأسه حتى يبله بماء عينها، ولكنه بعد أن بالغ في المطاولة والحصار ما بالغ لم يتمكن من نيل أربه، وقد دافع التزنيتيون دفاعا مجيدا، وقد قام كل واحد في الدفاع بما يناسبه اذ حتى رجال التصوف من أهلها قاموا بالقوة الادبية كمحمد واعزيز، الذي قاوم بقوة روحية يبثها في أمثاله.. وبعد أن يئس هاشم من نهب تيزنيت، جرت المخابرة في الصلح فتطلب لتبرير قسمه أن يدخل حتى يحلق رأسه، فأبوا عليه ذلك كل الإباء، وقالوا له نخرج لك الماء فتبل رأسك، فلم يجد مندوحة لغير ذلك، وقد وقفت على أنه حاصرها سنة 1226ه وسنوات أخرى…[4]

فراره أمام عامل تارودانت

يتفق المؤرخون أن مولي هاشم وعامل مولي سليمان على تارودانت كانا أعداء محلفين… أكثر من ذلك فإن “امبراطور اليوم مولي سليمان يحاول أن ينسج علاقة جيدة مع مولي هاشم لأن هذا الأخير هو الشيء الذي يخشاه” نقرأ في برقية بريطانية أوردها جوستينار في مؤلفه..

 ويظهر أن سيدي هاشم شكل ازعاجا واستياءا للمخزن والسلطان مولى سليمان الذي أرسل حملة عسكرية الى سوس.. هذه الحركة قادها العامل اغناج الحاحي الذي اجتاز واد ولغاس واعتمد على قبائل حلف تاحوكات خصوصا اداو بعقيل وقام بنهب أهل المعدر وايليغ..

وأورد السوسي تفاصيل الحملة قائلا: “في عهد المولى سليمان قاد محمد بن يحيا اغناج حملة عسكرية ضد ايليغ، فاستدار من جهة تيزنيت فصعد الى ايليغ في عين الطريق التي سلكها المولى الرشيد، فنزل إليها من ايغير ملولن، فأجفل أمامه هاشم خائفا يترقب، وذلك سنة 1224 ه فنزل اغناج بجيشه في ايليغ والإبان إبان إدراك الزرع فأتى على كل ذلك علفا لخيله، فحط هاشم رحله في قرية أسكاور اوفلا، في دار رجل يسمى احمد بن صالح ن ادعيسى وقد أرسل أثقاله الى الجبال من سملالة..[5]

ويرى جوستينار أن هاشم فرض سلطته في وادي تازروالت يأمر وينهى ويهدئ وينشئ سيرا على نهج أسلافه الى أن جاء العامل اغناج الى سوس بأمر من السلطان العلوي. فهرب سلطاننا الى واد إداكوكمار وبقي هناك طالما بقي أغناج في سوس. ويضيف بعد رحيل اغناج، عاد هاشم بن علي للانتقام من ادو بعقيل الذين ساندوا المخزن، خيم لديهم في مكان يدعى أكال ملولن ودمر أساكا اوبلاغ، وذلك في سنة 1800 و 1810

اغتيال هاشم:

    عندما رحل اغناج، عاد مولي هاشم الى بلده سعيدا، لم يعارضه أحد، الى أن تعرض للغدر من طرف احمد اومحمود التوريرتي التاگارزتي الذي قتله بالخيانة” في وسط موسم غشت من العام 1240 ه موافق 1824م”

      أما سبب اغتيال سيدي هاشم من طرف أومحمود وهو من آل تاكارزت أبناء علي ابن الحسين، وكان من أصحاب الشهامة ومشهورا بالرماية.. فهي، كما يروي السوسي، أن هذا الأخير لم يتجرع طعم الاهانة التي تعرض لها من طرف هاشم لما أرسل يهوديا من سكان ايليغ الى زوجته في تومنار لكي يجردها من كل ما تملك من الحلي النفيس.. فسلبها من كل شي الا من سوار استعصى إخراجه من يدها، فبرد بالمبرد.. فلم يجد اومحمود في نفسه صبرا أمام هذه الفعلة البالغة في الاهانة، فهيأ سلاحا ارتضاه واتخذ صاحبا يسمى علي بن سعيد التومناري معينا له على  تحقيق ما ينويه، ثم عزما على أن يقوما بما ينويانه في الموسم.. في صباح يوم الجمعة آخر أيام الموسم، ويكون في شهر غشت دائما فوافق هذه المرة يوم 15 شعبان 1240ه، ذهب امحمود ورفيقه فزارا ضريح الشيخ سيدي احمد اوموسى، فانحدرا الى المقبرة وقصدا سوق الإبل حيث وجد هاشم يدور بإبل كأنه يريد شرائها، فصمد له امحمود وافرغ فيه بندقيته، فسقط هاشم، فأجفل الناس وقامت الهيعة، فجال الناس بعضهم في بعض، فنجا أمحمود ورفيقه..[6]

    في حين أورد جوستينار سببا آخر لاغتيال هاشم، يتعلق بقصة قدوم اعراب الشرق الى المنطقة للرعي، وقام أومحمود بقتل واحد منهم عن طريق الخطأ، واستغل هاشم القضية وفرض على أومحمود أن يدفع له مبلغ دية القتيل، الشيء الذي رفضه هذا الأخير على اعتبار ان القتيل لديه ورثة وأخبره أنه لن يدفع للأمير سوى مبلغ الغرامة.. وهو ما رفضه هاشم وعاقبة بأن أنزل في بيته يهودي من ايليغ الى أن يتحصل على مبلغ المال الذي فرض عليه.. ولم يكتفي اليهودي بالمهمة المطلوبة منه بل انتزع الأساور وخلالات الفضة من عنق زوجة أومحمود…[7]

قتل هاشم في الشعر السوسي

ترك مقتل شخصية كبيرة من عيار سيدي هاشم المخيال الشعبي السوسي، لقد كان موضوعا لواحدة من المرثيات الشهيرة التي يرويها الرواة والمغنون في الساحات العامة حتى أصبحت شهيرة مثل نار على علم.. فبعدما سمعتها في فاس حوالي 1912 من طرف جنود، حصلت على نصها لاحقا في تيزنيت، وجدت نصها في ويجان بعد سنوات وهو نص يحمل نفس العبارات تقريبا ويمكن من ملء الثغرات في النص الأول.. وكل هذا كان ينتقل من فم الى فم..[8]

واليكم نص القصيدة كما أوردها جوستينار في كتابةه عن تازروالت..

(1)  Lqist n Sidi Hachem ailligh immout,

Ar allan ighorban idammen oula tifliouin.

(2)  « I Rabbi, Ali ou Said, achkid anmchiouir.

Is ifoulki ghikad iseker anagh Ou iligh ?

Ichcha, agma, aidannagh, ichacha lmal ennoun.

Isekhert fella ia oudai, hacha smaia’in »

–      « A Sidi Ahmed, radak nini ia ouaoual :

Ghaiad s lmiad iimal nlkem koun ».

« Gigan d lmiad  ikhouchen igh illan

Nger ian d aïtmas, achkou tellit, a lmout ».

Ali ou Said adisaoual ghakoudan, innas :

« Allah irda ima’llem elli incha timachchiouin,

Inchou abra ljdid, inchou fellas lqars ».

(3) « Sidi Lhoussin ou Hachem aouin aïtmak.

Ichcha ouchchen , ichcha ougaiouar, ichcha ousouan,

Ichcha bou mohammed elli jou our ichchin lmaït ».

(4) Tahar Oublagh inna i Sidi Ali ou Hachem :

«Iouis Oumghar Oukherraz lkmen iid.

Inna illa Tazeroualt tella ias gh lmourad,

Inna igha cherd ennes aingha Ou Mahmoud

Ad iraja’ s tamazirt ennes gh laman ».

Sidi ali ou hachem netta isaoual, innas :

« ouallah, our sar tinigh aoual ad i ouaiad.

Ouallagh, our sar tinigh chour ennoun illa gis »

(5) « A igider, a bou rich, ad iougger loullou lbouaz,

Ikkan sa ttasoutin issous dagh rrich

Ailligh isemghi ljdid, aoui sslam, a Rabbi

I ia ourgaz Ali ou Said. Inas aighli s l Gharb ».

Lfaida laman our soul illi gh ouzemzad.

Lfaida laman our soul illi gh lmouhibb

Oula agmas n ian. Achkou zrigh Ou Mahmoud

Nghant aïtmas: Lghdert agh immout l’jid.

Nghant imddouka elli d icherk lgherd,

Ar isen ikella gh lfrach azal oula id.

Our gis itam lghdert oula tikennad.

Oujjant ailligh igen, souffoughen gis, roulen.

Roulen oualli d imoun, ian our aok ibeddid.

Ifou zzman, isemg ennes, as ennan, ourrid,

Asink, a sidis, imdelt, iddou ar izzigiz.

Iouis Oukherraz, as innan, isouffough gis.

Tahar Oublagh, as ennan,ichemmet gis.

Ali ou Said aisaoual, inna iasen :

« Aiouis n oumghar Oukherraz,a a’ourid,

Maf tngham azenkouad Ou Mahmoud igellin ?

A la houla  oula quoua ila billah,

Oullah, iouf mla mmtoutegh iqamad Ou Mahmoud.

Iga ourgaz igan afnannoun, a lmkrih.

Ghinna gh tella tassast, ioualat Ou Mahmoud.

Ghinna gh tella tirrzi, ioualat Ou Mahmoud ».

Eioua Ali ou Said isaoual, inna iasen :

« I Rabbi, inaït, a Imouslmen, iat dou’a l illah.

Att irham Moulana, igit gh lhaoujoub,

Netta oula Sidi Hachem elli f iga oumzoug.

[1]    محمد المختار السوسي “ايليغ قديما وحديثا” ص:238 الطبعة الرابعة، المطبعة الملكية، الرباط 2005
[2]  السوسي، مرجع سابق، ص: 244
[3] Léopold justinard, quarante ans d’études berbères, Editions bouchene, p :116
[4]  السوسي، مرجع سابق، ص: 241
[5]  السوسي، نفسه، ص: 242
[6]  نفسه ص: 245
[7] Justinard, p:117
[8] Justinard, meme source

اضف تعليق