الموسم السنوي للشيخ سيدي أحمد السگرادي يوم 18أكتوبر

ينعقد الموسم السنوي للشيخ سيدي حماد السكرادي في الجمعة الاولى من شهر أكتوبر الفلاحي، ولا يفصله زمن كبير عن موسم ايمجاض في سيدي أحمد أوموسى، الذي ينعقد في فاتح أكتوبر الفلاحي في تازروالت.. وهناك، اعتاد الشرفاء السكراديين اقتناء الأضحية التي يتم نحرها في احتفالات الموسم السنوي، الذي يسمى “المعروف” محليا..

يبدأ تخليد الموسم السنوي بطقس نحر الذبيحة قرب ضريح الشيخ السكرادي، بعد ذلك يتم توزيع اللحوم على سكان الدواوير التي يتولون إعداد طبق الكسكس واحضاره في اليوم الرسمي للموسم وعادة يوم الجمعة.. تتوزع المظاهر الاحتفالية للموسم بين الانشطة الدينية برحاب ضريح الولي والمسجد والانشطة الاجتماعية والتجارية خارجه.. وبهذه المناسبة، تتم زيارة ضريح الشيخ السكرادي للترحم عليه، ثم تلقى دروس الوعظ والارشاد في المسجد وتتلى الاذكار والأمداح لنبوية بعد صلاة الظهر الى غاية اداء صلاة العصر، حيث يتفرق الناس بعد تناول وليمة الكسكس، ويختتم الموسم السنوي بالدعاء الصالح.. يعد الموسم السنوي مناسبة لتكريس القيم الروحية وإحياء الشعائر الدينية ونسج صلة الرحم وفرصة للتلاقي بين أبناء القبيلة القادمين من مناطق مختلفة..

ويمتد الاحتفال بموسم سيدي حماد السكرادي على مدى مئات السنين من طرف أبناء وحفدة الولي من الشرفاء السكراديين، استحضارا لأدواره الجليلة في تثبيث الشريعة الاسلامية السمحاء، باعتباره قطبا صوفيا ومن الأعلام الأجلاء في سوس قاطبة..

الأسرة السگرادية

يطلق اسم “ايسگراد”، منذ القدم على المنطقة الممتدة من موقع المدرسة العتيقة الى الدوار، الذي ذفن فيه الشيخ حماد بن محمد.. كان اكتشاف عين “ايسگراد” في القرية التي تحمل نفس الاسم بمنطقة ايغيرملولن التابعة لنفوذ جماعة الركادة اقليم تيزنيت، سببا لاستقرار السكان بالمنطقة منذ القدم، فالتعمير بالمنطقة ارتبط باكتشاف مصدر الماء، ثم تبعه الاستقرار وإنشاء مسجد ومدرسة عتيقة في القرن العاشر الهجري، التي غطت شهرتها الآفاق خلال الفترة التي كان الشيخ سيدي حماد السگرادي، يتولى فيها مهمة الإمامة وتدريس العلوم الشرعية من أوائل القرن الحادي عشر الى منتصفه…

سميت الأسرة السَّكْرَاديَّة بهذا الاسم، نسبة إلى إسْـچّْرَادْ وهي قرية من إيغير مْلُّولْنْ حيث مدفن الشيخ سيدي أحمد جد الأسرة الأعلى من أهل أواسط القرن الحادي عشر الهجري، وهي شريفة النسب، وقد ألف الناس أن يقولوا: السكراتي بالتاء لا بالدال، كعيسى السكرَاتي دفين (السمارين) في (الحمراء) فإنه من تلك الأسرة، وهي حافلة بالعلماء والأدباء وأصحاب الخط الرائق، اشتهر به كثير من أفرادها، وفيهم مؤلفون كسيدي علي بن الحبيب، أحد من يعتنون اليوم بتاريخ رجالات السوسيين، وللأسرة فروع في رودانة وفي سَنْطيل وما إليهما وبِمراكش، فإن فيها بعض العدول السكراتيين[1].

وصنفت الأسرة السكرادية على رأس الأسر العلمية الجرارية، الى جانب الأسرة الشعيبية: نسبة إلى شعيب جد يَحيى الجراري صاحب (ضوء المصباح)، والإغرميَّة، نسبة إلى قرية إغْرْمْ، نبغ منها فقهاء كَمُحمد بن عبيل الإغْرمي، وكذلك آخرون..

أحمد بن محمد السگرادي: جد الأسرة

كان أحمد بن محمد السگرادي شيخا صوفيا، قضى جل حياته في الدعوة إلى الأمور الدينية، وتوجيه الأهالي السوسية فيدعوهم إلى التمسك بالمبادئ الدينية، وينهاهم عن الفحش والمنكر وكل أسباب اللهو واللعب، ومن هنا نستشف اهتمامه القوي بالدين، فعمل الجد الأعلى وأبناؤه وأحفاده على صيانته والحفاظ عليه، ودعوة الناس إلى التمسك به، فأسس في هذا النطاق عدة زوايا كانت قبلة للصوفيين والمريدين “ليأخذوا عنه أوراد الطريقة الناصرية التي اعتنقها.. أخذ السگرادي عن شيخه داود بن محمد الدادسي. ويعد السكرادي شيخ المريدين حيث يعود له الفضل في إنشاء الكثير من الزوايا الى جانب شيخه المذكور سلفا، كما أنجب أسرة علمية ضمت 27 اسما فيها علماء وأدباء بينهم نجله سيدي عيسى دفين مراكش وحفيده المؤرخ علي ابن الحبيب.. يعود تاريخ وفاة الشيخ السكرادي الى 1067 هجرية، أي قبل 373 سنة من تاريخنا اليوم.. 1440 هجرية..

التسمية: السگراتي أو السگرادي؟

يرد اسم الشيخ احمد بن محمد السگرادي الايغيرملولني الجراري في المراجع التاريخية وفق صيغتين، فهناك من يكتبه بصيغة “السكراتي” وهناك من يكتبه بصيغة “السگرادي” وهي الأصح كما نتبنى إسوة بكبار مؤرخي سوس مثل: البعقيلي والرسموكي وصولا الى المختار السوسي… كما ترد التسمية في حالات ناذرة وفق صيغة “السجرادي”، في بعض الكتب..

وفق عادة الفقهاء السوسيين في التأريخ لأعلام المنطقة، يتم نسبة الأعلام المترجم لها الى البلدة التي ينتمون إليها.  وبالرجوع الى كتب المناقب والتراجم نجد تسمية الشيخ ترد وفق صيغتين: احمد بن محمد السكراتي، حيث ينسب الشيخ الى “سكراتة” وهي صيغة محرفة لاسم مكان هو “ايسگراد” وهو الموقع، الذي تتواجد فيه مدرسة عتيقة كان يتولى فيها الشيخ احمد بن محمد مهمة الإمامة وتدريس الطلبة، قبل أن يخلفه ولده سيدي عيسى بعد وفاته. ولم يتم استعمال تسمية “السكراتي” سوى من طرف عدد محدود من المؤرخين بينهم: محمد بن الحاج الصغير الافراني في كتابه “صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر”،  بالإضافة الى مؤرخ أسرة السكراديين علي ابن الحبيب المتوفي سنة 1379ه..

ثم الصيغة الثانية: أحمد بن محمد السگرادي أي نسبة الشيخ الى بلدة ايسگراد، التي أشرنا إليها سابقا، وتمتد من موقع المدرسة العتيقة الى المكان الذي يتواجد فيه الضريح، قبل أن تتغير تسمية الدوار لاحقا وتحمل اسم “دوار الشيخ”، وهي التسمية المستعملة الى اليوم، بعدما دفن فيه الشيخ الصوفي.. وهكذا فالتسمية القديمة للمكان هي ايسگراد، بل إن تسمية “ايت ايسگراد” لا زالت تطلق، الى اليوم، على سكان سبعة دواوير بمنطقة ايغيرملولن، يتولون خدمة المدرسة العتيقة بالمؤونة ومشارطة الفقيه (دفع الأجرة السنوية) وهي: الدهيرة، أمتضي، إيگر والوس، سيدي عبد الله بن الحاج، الحفاير، ادبوعبان، تالوست..

كما أن سكان دواوير أخرى بجماعة الركادة، تتواجد في المجال السهلي (ازغار) مثل: دار عجيل، سنطيل، إغبولا.. يتحدرون من الأسرة السكرادية.. ويسمون بالامازيغية (“إگرامن” بمعنى الشرفاء) ويشكلون جزءا لا يتجزأ من سلالة السگراديين، أي حفدة الشيخ سيدي حماد السگرادي.. وما يعزز هذا الطرح أن معظم مؤلفي كتب التراجم والمناقب وظفوا تسمية “السگرادي” نسبة الى “ايسگراد” أو “سكرادة” في صيغتها المعربة.. كما هو الحال بالنسبة الى “مناقب البعقيلي” ثم “وفيات الرسموكي”، الذي حضر جنازته كما قال في كتابه و”بشارة الزائرين” للكرامي و”طبقات الحضيكي”، اللذان نقلا ترجمة الرسموكي بحذافيرها.. وبرر المختار السوسي استعمال “السگرادي” عوض “السكراتي” بالقول: وهكذا أكتبه أنا بالدال (السگرادي)، والمؤرخ ابن الحبيب وأهله يكتبون “السكراتي” بالتاء، والأصل في الكلمة النسبة الى “ايسگراد” بالدال، ومعناه بالشلحة الأحجار الملساء من الصفوان التي تغسل فوقها الثياب، سمي بها موضع الشيخ من قبله..[2]  وأضاف المختار السوسي أن المؤرخ الرسموكي، الذي عاصر الشيخ سيدي احمد بن محمد، سار على نفس المنوال وكتب كلمة “السگرادي” أيضا قبلنا وذلك هو الصواب، لا “السكراتي”..[3]

ومعروف أن المدرسة العتيقة “ايسگراد”، سميت بهذا الاسم لكونها أنشئت قرب عين جارية تحمل نفس الاسم، بل كانت القناة التي تحمل مياه العين تعبر بناية المدرسة العتيقة، وبجانب العين الجارية نجد عدة صفوان ظلت تستعمل لغسل ثياب سكان الدواوير المجاورة للعين الى غاية نضوب مياه العين في بداية الألفية الثالثة..

شيخه:

اتفق مجموع المؤرخين على أن سيدي احمد السگرادي تتلمذ علي يد شيخ كبير من بلدة دادس بضواحي وارزازات يدعى سيدي داود الدادسي[4] وقد وردت ترجمته في “الصفوة”[5]  ومنها نقل الحضيكي هذه الترجمة التي نقتبسها منه كما يلي: “داود بن محمد الدادسي، كان من العارفين وأكابر المشايخ وأولياء الله الصالحين وعباده المتقين. أخد عن الولي الكبير سيدي محمد بن أبي القاسم الزواتي عن سيدي احمد بن يوسف الملياني الراشدي. وكان لأصحابه ذكر يقولونه في طريقهم وذهابهم لزيارة بعضهم بعضا، ويسمى العادة عندهم، وهو: يا الله، يا عزيز، يا ربي.. فقال لهم الشيخ يوما: “لقد سمعت عادة الملائكة إذا ذهبوا لحج البيت المعمور في السماء السابعة، فلو قلتموها لكان أحسن. قال سمعتهم يقولون: يا عظيم ذو الجلال، يا الله، يا موصوفا بالكمال، يا عزيز، يا ولي..” وما زال أصحابه يقولونها الى الآن..

وكان يقول: لا يستحق الولي التفضيل على الأولياء حتى يهتدي به الكفار في ذلك البر، كما يهتدي به المسلمون في هذا البر، ولما سمع ذلك بعض الفقهاء أنكره، فقال له الشيخ مكاشفا: لابد لك أن تؤسر. فكان كذلك، فوجد هنالك جماعة من النصارى، وهم في الباطن مسلمون، يلهجون بذكر الشيخ، فلما فدي الفقيه ورجع، أخبر بما رأى وشاهد من صدق الشيخ.

وكراماته كثيرة تفوت الحصر، وانتفع به الخلق، وصلح به الناس والبلاد، وفاضت بركته وعمت الأقطار والنواحي، وتشيخ على يده مشايخ. وكانت على يده على ما قيل ثلاثمائة زاوية.. توفي رحمه الله تعالى في أوائل القرن الحادي عشر، ودفن بدادس بلده..[6]

نسبه:

أجمع المؤرخون على تبوث النسب الشريف للشيخ احمد بن محمد السگرادي جد الأسرة السگرادية، لكنهم اختلفوا في اتصال سلسلة النسب، فهناك من ربطها بالحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب، في حين ربطها آخرون  بأسرة الأدارسة وبالتحديد ادريس بن ادريس.. وحسب المختار السوسي فإن شجرة نسب الأسرة السگرادية تعود الى البيت النبوي وصولا الى الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب، معتمدا على سلسلة النسب الموجودة لدى الأسرة، وذكرها السوسي عن علي ابن الحبيب مؤرخ السكراديين، كما يلي: الشيخ الكبير سيدي احمد بن محمد بن ابراهيم بن عبد الله بن مسعود بن محمد بن محمد بن الحسن بن احمد بن سالم بن ابراهيم ابن موسى بن عيسى بن عبد الحليم بن عبد الكريم بن عبد السلام بن محمد ابن احمد بن جابر بن جعفر بن عبد الجبار بن محمد بن احمد بن ادريس ابن ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ابي طالب.. وقد نظمها بعضهم في رجز ذكره المؤرخ في ترجمة جد الأسرة سيدي احمد بن محمد السكرادي..[7]

في حين وردت بعض مخالفة لهذه السلسلة في “كتاب الأنساب” للشيخ الأحسن البعقيلي، الذي قال في جد الأسرة أنها تتصل بالبيت النبوي وصولا الى ادريس بن ادريس، حيث حصر شجرة النسب في الأدارسة دون أن يصلها بعم الرسول (ص) علي بن ابي طالب كما فعل ابن الحبيب..[8]

سلالة الشيخ السگرادي

أنجب جد الأسرة السكرادية سلالة علمية ضمت عشرات الأسماء منهم علماء وأدباء وفقهاء وعدول.. بينهم نجله سيدي عيسى دفين السمارين بمراكش، الذي ربطته علاقة متينة مع السلطان المولى الرشيد العلوي باعتباره كان أستاذا له في المدرسة العتيقة ايسگراد، قبل ان يغادرها الى مراكش بسبب نعرة بين أسرته وأسرة بودميعة حكام ايليغ.. ثم حفيده المؤرخ ابن الحبيب، الذي اشتغل كاتبا لبعض قواد الأسرة البورحيمية في تالعينت  ومنهم القائد عياد الجيراري ونجله عبد الله بن عياد الجيراري.. فقد كانت أولاد جرار ومركزها تالعينت مركز مخزنيا قديما، استقطبت علماء كبار وفقهاء عظام كانوا يجتمعون إلى قائدها عياد الجراري، الذي أسس مكتبة غنية وحث العلماء على التأليف، فكان أن صدرت عنهم عدة كتب منها كتاب “الروضة” للإكراري وكتاب “تحلية الطروس في ذكر رجالات سوس”، لعلي بن الحبيب السكراتي السوسي(ت1379)، وهو كتاب عارض به كتاب الأكراري “روضة الأفنان في وفيات الأعيان”، حين رآه كثير الانتقاد لِمن يترجمهم..

 أثنى المختار السوسي على مكانة الأسرة السكرادية ودورها في نشر العلم والتصوف قائلا: “نحن الآن أيضا أمام أسرة من الأسر الطافحة بالعلماء والصلحاء والنبغاء، فإن كنا ما نلاقي من العناء في تقمم التراجم من الأفواه، ومن المقيدات الشتى ومن الكتب، فإن هذه الأسرة المحظوظة كفينا كثيرا من مثل ذلك العناء حولها، لأن مؤرخها النابغ منها –علي ابن الحبيب- جمع لنا مما سنكتفي به غالبا…[9]

وحسب السوسي، فإن الأسرة السكرادية أنجبت لائحة طويلة من الأدباء والعلماء، حصر عددهم في زهاء اثني عشر، في كتابه “رجالات العلم العربي في سوس” قبل أن يرفع العدد الى 27 اسما في كتاب “المعسول”، وهم كما يلي: أولهم الشيخ احمد بن محمد السكرادي ثم سيدي عيسى بن أحمد دفين مراكش وسيدي بلقاسم بن الخضير وسيدي محمد بن غدو وسيدي الطاهر بن عبد المالك وسيدي علي بن محمد العفيري وسيدي الزاكي بن علي الرداني والقائد المامون بن علي الرداني وسيدي محمد بن عبد الله السنطيلي وسيدي عبد السلام بن محمد السنطيلي وسيدي الحسن بن محمد السنطيلي وسيدي علي بن محمد البوسليماني وسيدي لحسن بن علي البوسليماني وسيدي عمر بن الحسن بن علي وسيدي عبد السلام بن الحسن بن علي وسيدي الحبيب بن عبد السلام بن الحسن وسيدي سعيد بن عبد السلام وسيدي محمد بن الحسن بن علي وسيدي عبد العزيز بن الحسن بن علي بن محمد وسيدي الجيلالي بن علي بن محمد البوسليماني وسيدي الطيب بن علي البوسليماني وسيدي محمد بن الطيب بن علي وسيدي عبد الرزاق بن الطيب بن علي وسيدي الحبيب بن علي البوسليماني وسيدي علي بن الحبيب (المؤرخ الكبير) وسيدي احمد بن الحسين بن علي وأخيرا سيدي الطاهر بن احمد بن الحبيب بن علي السكرادي[10]…

ترجمته

وردت ترجمة الشيخ أحمد السگرادي في عدة كتب للتراجم والمناقب ومنها الكراسة المعروفة لدى الطلبة السوسيين ب”مناقب البعقيلي”، الذي عاش في أوائل القرن الحادي عشر الى العشرين منه وعاصر التامنارتي والرسموكي، وهو أول كتاب ألف في نوعه في سوس.. وهكذا عرفه محمد بن أحمد البعقيلي السوسي قائلا: ومنهم المرابط الخير المشهور بالبركة سيدي أحمد بن محمد السكرادي، ببلدة (سكرادة)، له قدم وصحبة مع أولياء الله، وقد شهرت له الكرامات على يد شيخه سيدي داود الدادسي نفعنا الله ببركاتهما.[11] أما المؤرخ الرسموكي صاحب “الوفيات” ومعاصر الشيخ السكرادي، الذي حضر جنازته في بلدته ايسگراد، فقد وصفه بشيخ المريدين قائلا: ” المرابط الأجل المعمر شيخ المريدين في وقتنا سيدي احمد بن محمد السگرادي، رحمه الله وغفر له، توفي ببلده وقد أناف على مائة سنة بأعوام ليلة الخميس الأول من رمضان عام 1067 هجرية، وذفن ذلك اليوم عند الظهر، وصلت عليه جماعة كثيرة وحضرت فيه والحمد لله..[12] في حين أورد محمد بن الحاج الصغير الافراني الشيخ احمد السكرادي ضمن الأعلام، الذين لم يقف لهم على ترجمة، واكتفى بالقول أن: سيدي احمد السكراتي من أصحاب سيدي داود الدادسي.[13]

وذكره أيضا بهذه الالفاظ نفسها الكرامي في “بشارة الزائرين” وكذلك الحضيكي.. وفي هذا السياق قال داود بن علي بن محمد الكرامي (نسبة الى إكروما بمنطقة أنزي):” ومنهم المرابط الأجل المعمر شيخ المريدين في وقتنا سيدي احمد بن محمد السكرادي، توفي ببلده وقد أناف على مائة سنة بأعوام ليلة الخميس الأول من رمضان عام 1067 هجرية، وذفن ذلك اليوم عند الظهر، وصلت عليه جماعة كثيرة”..[14]  وترجم له الحضيكي قائلا: “احمد بن محمد السكرادي كان –رضي الله عنه- شيخ المريدين من صلحاء وقته والمعمرين، وقد أناف على المائة يوم موته. توفي ليلة الخميس الأول من رمضان عام 1067 ه. وأخذ- رضي الله عنه- الطريق عن شيخه الجليل الكبير القدر سيدي داود الدادسي رحمه الله..[15]

من جهة أخرى، صنف صاحب كتاب “رجالات العلم العربي في سوس” الشيخ احمد السكرادي ضمن باب الصوفية الذي ضم لائحة من 35 اسما من كبار أعلام التصوف في سوس.. واعتبر المختار السوسي احمد بن محمد السكرادي الجراري الشربف النسبة أكبر مشايخ عصره لتصدره لتربية المريدين التربية الاصطلاحية مع تعمير توفي سنة 1067 هجرية..[16]    وزاد المختار السوسي في “المعسول” ان شيخه هو سيدي داود الدادسي، و”دادس” محل في منطقة وارزازات خارج سوس، توفي أواسط القرن الحادي عشر وكان شيخا لكثيرين من المشايخ. وأسس 300 زاوية في عهده..[17]  أما مؤرخ عائلة السكراديين ابن الحبيب، فقد قال في تعريف جده ما نصه: “ومنهم الولي الأكبر والكبريت الأحمر، أبو العباس سيدي احمد ابن محمد السكراتي، (انظر ترجمته في “الحضيكي” و”ديوان البعقيلي” في أولياء هذا القطر السوسي). كان هذا الشيخ رحمه الله، تلمذ على شيخه في طريق القوم سيدي داود الدادسي، وانتفع به وخلفه على السجادة بعد وفاته. ودعى الى الله تعالى وجرت له مع أهل زمانه وقائع شديدة، وبعد صيته وقصد بالزيارة من البعد، وظهرت له كرامات مشهورة بين أصحابه. ولم يزل على طريقة الصوفية وحده أحسن سيرة. وقد تلته فروعه في الخير والصلاح، وكلهم على خير وديانة. وقد أجزل الله عليهم المئة وجعلهم بتلك الأرض ملجأ لأهل السنة.. ولو ذكرت تفاصيل سيرة الشيخ وكراماته، لطال القول. توفي رحمه الله وقد ناف على المائة يوم الخميس الأول من رمضان عام 1067 هجرية ودفن ببلده (سكراتة) –ايسكراد- وعليه قبة، وحرم كبير معظم، وقد تبث والحمد لله نسبه الشريف..[18]

مؤلفاته

أحصى المختار السوسي، أربع خزائن علمية جرارية نسبة الى اولاد جرار، منها خزانة العلماء السّجراديين الذين ورثوها عن أجدادهم، وهي الآن تَحت أيدي الأحياء منهم؛ كصاحبنا سيدي علي بن الحبيب (توفي سنة ه1379)، ثم خزانة كبرى عند قائد القبيلة عبد الله بن عياد، كان أبوه اعتنى بِجمع كل ما أمكن من الكتب إليها، وكان معنيّا بِها حتى أن مفتاحها لا يُفارق طوقه، ولَم أرها، وإنَّما ذكرت لي بأكثر من ألف مُجلد (1).. وهناك خزانة أخرى عند الفقيه الرفاكي، وأخرى عند آل سيدي مَحمد بن عُبَيْل الغَرْمي، ذكرت كلها ولَم أرها.[19] ورغم تصنيف السكراديين ضمن أشهر الأسر العلمية الجرارية، فإن مؤلفات السكراديين ومنهم جد الأسرة احمد بن محمد السكرادي، مر عليها المؤرخون مرور الكرام، حيث لم يتم التطرق إليها بتفصيل، ربما لأنها ظلت على شكل مخطوطات متناثرة وبقيت حبيسة الخزانة السكرادية التي ورثها أحفاده من بعده.. وربما تعرضت للضياع مع مرور الأيام، وبالتالي اختفت مؤلفات الشيخ السكرادي من ترجمته..

وباطلاعنا على لائحة المؤلفين السوسيين في القرن الحادي عشر الهجري كما وردت في كتاب “سوس العالمة”، نجد أن اللائحة تضم اسم عالم جراري له كتاب تحت عنوان “مشكلات القرآن” دون أن يذكر هوية صاحبه، وإذا عرفنا أن أشهر عالم جراري عاش في القرن الحادي عشر هو سيدي احمد السكرادي، فإنه يرجح أن يكون الكتاب المذكور من مؤلفاته الغزيرة، التي ضمتها خزانة علمية غنية توارثها الأبناء والأحفاد، ولا زالت تنتظر من ينفض عنها غبار التهميش والاهمال، حيث لم تصل إليها بعد، أيادي المهتمين والباحثين لتحقيقها ونشرها للعموم لتعميم الفائدة ..

ابراهيم اوزيد

 

[1]  المختار السوسي،  “سوس العالمة” ج الأول ص:  137 وما بعدها، الناشر: مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر «بنميد» 5 زنقة مستغانم – الدار البيضاء، المغرب الطبعة: الثانية، 1404هـ – 1984م
[2]  محمد المختار السوسي، “المعسول” الجزء 11 ص: 220 مطبعة النجاح الدار البيضاء، 1963
[3]  نفسه ص: 222
[4]   انظر:”مناقب البعقيلي” ص: 17 – الصفوة للافراني ص: 342- طبقات الحضيكي ص: 71 – المعسول ج 11 ص: 222- ابن الحبيب نقلا عن المختار السوسي “المعسول” الجزء 11 ص: 222
[5]  محمد بن الحاج بن محمد بن عبد الله الصغير الافراني “صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر”، تقديم وتحقيق محمد خيالي ص:93 مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء، الطبعة الاولى 2004
[6]  محمد بن أحمد الحضيكي، “طبقات الحضيكي”، الجزء الأول، تقديم وتحقيق: أحمد بومزكو، ص: 227 مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الاولى 2006
[7]  محمد المختار السوسي، “المعسول” الجزء 11 ص: 220 مطبعة النجاح الدار البيضاء، 1963
[8]  نفسه
[9]  نفسه
[10]    نفسه ص:221- 222
[11]  سيدي محمد بن أحمد المرابط البعقيلي السوسي، “مناقب البعقيلي” ص: 17 حققه وهيئة للطبع المرحوم العلامة محمد المختار السوسي طبع ونشر رضا الله عبد الوافي المختار السوسي، مطبعة الساحل الرباط- طبعة أولى 1987
[12]  “وفيات الرسموكي” ص: 35 حققه وهيئة للطبع المرحوم العلامة المختار السوسي طبع ونشر رضا الله عبد الوافي المختار السوسي، مطبعة الساحل- الرباط، الطبعة الأولى 1988
[13]  محمد بن الحاج بن محمد بن عبد الله الصغير الافراني “صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر”، تقديم وتحقيق محمد خيالي ص:342 مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء، الطبعة الاولى 2004
[14]  داود بن علي بن محمد الكرامي السوسي، “بشارة الزائرين الباحثين في حكايات الصالحين” ص: 79، تقديم وتحقيق وتعليق: الحسان بوقدون- عبد الرحمان كرومي- دار الكتب العلمية 2018
[15]  محمد بن أحمد الحضيكي، “طبقات الحضيكي”، الجزء الأول، تقديم وتحقيق: أحمد بومزكو، ص: 71 مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الاولى 2006
[16]  محمد المختار السوسي، “رجالات العلم العربي في سوس من القرن الخامس الهجري الى منتصف القرن الرابع عشر”، ص: 53هيئه للطبع ونشره: رضى الله عبد الوافي المختار السوسي، مؤسسة التغليف والطباعة والنشر والتوزيع للشمال، طنجة، الطبعة الأولى 1989
[17]  محمد المختار السوسي، “المعسول” الجزء 11 ص: 222 مطبعة النجاح الدار البيضاء، 1963
[18]  نفسه ص: 222
[19]  المختار السوسي “سوس العالمة” الجزء الأول ص: 170 الناشر: مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر «بنميد» 5 زنقة مستغانم – الدار البيضاء، المغرب الطبعة: الثانية، 1404هـ – 1984م

اضف تعليق