الى محامي الرئيس: تقتلون الأمازيغية و تذرفون الدموع في عزائها

عندما أدليت برايي حول جولة رئيس الجماعة في شوارع المدينة، لم يكن قصدي بتاتا تقييم حصيلة الرئيس أو  ما شابه ذلك كما  يتخيل للبعض، و لكن قمت بطرح مجموعة من الأسئلة التي تولدت لدي  ( في إطار الحق في المعلومة)  مستحضرا السياق العام الذي تعيشه المدينة في ظل حالة الطوارئ الصحية ، و الإجراءات و التدابير المتخذة لمواجهة تداعيات الجائحة.

لم أكن أتصور أن يكون وقع هذا المقال موجعا لبعض الجهات ودفعها الى حشد  الأسلحة و تشكيل ” كوموندو”  للرد السريع مع  توزيع محكم للأدوار فيما بين عناصره.

 البداية كانت  بملصق مفبرك يحتوي على  صورتي،  وعبارات تحمل في طياتها تهم رخيصة لشخصي  معطيات  مغلوطة ، مع محاولة  الضرب على وتر” العنصرية” لتحويل الانظار عن جوهر المقال  . وقد تم  نشر هذا الملصق  تحت  اسم مستعار  في مجموعة للتواصل الاجتماعي ساعات قليلة بعد نشري للمقال.

  يومان  بعد ذلك تفضل علينا الأستاذ محمد السيك بمقال ينضح بنفس حمولة الملصق نصب فيه  الكاتب نفسه ” محاميا ” للدفاع  طواعية عن رئيس الجماعة .

 وتماما كما وقع لموكله في الفيديو ، تحدث الأستاذ السيك في كل شيء و لم يقل أي شيء  سوى  البهتان .

 ففي الوقت الذي كنت أنتظر فيه بعض الإجابات عن الاسئلة الواردة  في المقال حول مدينة تيزنيت ، تفاجأت بالكاتب يسرد علينا بعض محطات  من تاريخ مصر الحديث و مقتطفات من أغاني و مسلسلات  مصرية  في موقف سوريالي غير مفهوم اطلاقا، و هو ما ذكرني بمقطع من قصيدة  “مديح الظل العالي ”  للمرحوم  محمود درويش حين قال: ” أبكي لأندلس إن حوصرت حلب”.

 كما ان الكاتب استكثر علي فعل الكتابة  متسائلا عن دوافعي في ذلك ، ناسيا أو متناسيا أنني مواطن حر،  لي كامل الحرية في طرح اسئلة لها علاقة بمدينتي حاضرها و مستقبلها. واستغربت كثيرا لهذا السؤال من طرف انسان دأب طيلة سنوات عديدة من حياته على توجيه النقد لرئيس جماعـته  ” الـركـادة ” السيد الحسين بن السايح  بمناسبة او بدون مناسبة، قبل ان  يصمت  عن الكلام المباح بعد أن وضعت الحرب أوزارها بين الجانبين إثر عملية   ” ضميس الكارطا ”  الأخيرة و التي أفرزت التحالف  الجديد بجماعة الركادة .

وفي محاولة منه لتحويل الانظار عن جوهر الموضوع ، لم يجد الكاتب من بين 966 كلمة التي أحصاها  في مقالي الا كلمة “الامازيغية” كحق اراد به باطل،  وحاول هو وصاحب المنشور السالف الذكر ، الركوب عليها لتأليب المكون الامازيغي من الشعب المغربي ضد شخصي المتواضع مدعين انني استعملت ” نـكـتـة ” للسخرية من المكون الامازيغي كما فعل  المدعو المقرئ أبوزيد  ذات يوم . فكيف سمح الكاتب لنفسه ، و هو المعروف  اهتمامه بالفصاحة في اللغة العربية، بالخلط بين “الـنـكـتة ” و  ” المثل الشعبي ” ؟؟  إن كان يعرف الفرق بين الاثنين و تعمد الخلط بينهما فتلك زلة قد نتفهم  أسباب نزولها، و إن لم يكن يعلم ذلك فالعذر أقبح من الزلة .

  و هنا اقول للسيد محامي الرئيس بان تفسير أي مثل شعبي لا يمكن أن يتم  الا في اطار ما يسمى في علم اللسانيات ب مبحث ” Parémiologie”  و التحليل العلمي  باستحضار ثنائية  ” دو سوسور  De saussure ”   “الدال و المدلول” مع الإلمام  بأبجديات الحقل الدلالي للغة التي قيل بها المثل . فلا يجوز تفكيك المثل الى كلمات و تفسير كل كلمة بمفردها  خارج السياق العام الذي قيلت فيه. فالأمثال الشعبية و كل التعابير المسكوكة هي كل لا يقبل التجزيـئ .

Le sens des proverbes , des expressions figées et idiomatiques est un sens compositionnel.

          ما قام به ” كوموندو ” الرد السريع يدخل في باب الهروب الى الأمام ومحاولة تحويل الأنظار عن جوهر الموضوع عبر      توظيف  القضية الأمازيغية  لدغدغة المشاعر. لهؤلاء أقول بأن المغاربة قاطبة و الأمازيغ منهم على الخصوص لهم ذاكرة قوية و يعرفون ما هي الجهة  التي تضمر الحقد و الكراهية للأمازيغ و الامازيغية عبر التاريخ . فهم يعرفون جيدا:

1-            من كان يناور في الكواليس الى آخر دقيقة  لمنع اعتماد حرف “تيفيناغ”  كحرف رسمي لكتابة الأمازيغية.

2-            من تماطل لمدة ثمان سنوات لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية  بعد دسترتها مند 2011 الى 2019.

3-            من دبر مؤامرة اقبار المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية و إلحاقه بمجلس اللغات مع الإبقاء على معهد التعريب مستقلا في يناير الماضي.

4-            المغاربة يتذكرون من سخر من حروف تيفيناغ  و وصفها ب ” الشــيــنــويــة”.

5-            المغاربة يتذكرون من ذهب عند حثالة الخليج و أضحكهم بالنكتة المشهورة التي تسخر من التاجر السوسي .

6-            أهل تيزنيت يتذكرون  الجهة التي استضافت داعية الحقد و الكراهية ” ابـوزيـد” هنا في تيزنيت ذات مساء من سنة 2019 ليتهجم على الممتلكات الرمزية للهوية المغربية المتعددة الروافد.

المجال لا يتسع لذكر كل  الوقائع والتفاصيل، لكن التاريخ لا يرحم أحدا.

اريد ان أختم كلامي كما هي عادتي بمقطع من موروثنا الثقافي الذي لا ينضب ،عربيا كان أو امازيغيا ، بعيدا عن مصر والحجاز او الهند و السند و أقول على لسان مجموعة ازنزارن:

ءاول ءيعدلن د  واد  ءيصحان  ءاساكنيغAwal i3dln d wad isshan assak nnigh

ءاسرس  توت  ءامداكل نك ءورد  تيكركاس Assers tout amddakl nk ourd tikrkass

ومعناه التقريبي بالعربية : لمواجهة خصومك انصحك باستعمال الكلام الصادق و الجميل  و ليس الكذب و الافتراء.

محمد فضيل

اضف تعليق