وجهة نظر حول السينما الأمازيغية

منذ اكثر من عقدين من الزمن وأنا أشاهد الأفلام الأمازيغية، بدءا بأفلام الفيديو في نهاية التسعينيات ثم أفلام vcd و dvd وأخيرا الأفلام الموجهة للتلفاز والسينما.

ورغم تخصصي في الجانب التقني فلن أخوض في أخطائه، لأن المبرر جاهز وهو ضعف الإمكانيات المادية ووقلة التقنيين المكونين في هذا المجال، وكون أغلبهم هواة لا يمكن انتقادهم.

وباعتباري مهتم بالقضية الأمازيغية في شموليتها، أثار انتباهي نوعية القصص والمواضيع المتداولة في الأفلام الأمازيغية، والتي غالبا ما تنافي القيم الأمازيغية وتقدم صورا سلبية جدا عن الثقافة الأمازيغية والإنسان الأمازيغي. وطبعا لا أعمم.

وقبل البدء في دراسة وتحليل المواضيع المتداولة، لابد من الإشارة إلى أن السباقين للسينما الأمازيغية هم أمازيغ سوس، ولهم إرث كبير في هذا المجال يستحقون عليه كل الشكر والتنويه. لاسيما أنهم ساهموا في الحفاظ على اللغة الأمازيغية عبر أفلامهم وأدخلوها للميدان الفني سينمائيا وغنائيا و مسرحيا. وبعد سنوات التحق بهم أمازيغ الريف ثم الأطلس وأسامر.

وعودة للمواضيع المتناولة في الأفلام الأمازيغية، وخاصة الناطقة بالسوسية، فجلها تقدم صورة سلبية للإنسان الأمازيغي. فغالبا ما تصوره بذلك البدوي المتسخ ذو ادثياب البالية، وتصور النساء بالساحرات أو المرتادات على السحر لدى الفقهاء.

وفي علاقة الإنسان الأمازيغي بالمخزن فيصورونه بالبدوي الذي يخاف رجال وأعوان السلطة ويرتعد لسماعهم. وهذه الصور النمطية أو التنميطية كلها تشوه الإنسان الأمازيغي والثقافة والحضارة الامازيغية العريقة.

ولا يقتصر هذا التنميط على الجيل السابق، فالجيل الحالي اقتفى أثرهم مع إضافة بعض الحركات البهلوانية واعوجاجات الفم والعنق بهدف الإضحاك.

وفي هذا الصدد نشير إلى لقاء صحفي أجرته قناة الكترونية مع المخرج والسيناريست سعيد باحوس، حيث قال أن الجمهور السوسي يحب الأفلام التي تقدم البداوة والسخرية معتمدا على ارتسامات بعض المشاهدين البسطاء.

أما تجربة الأفلام الريفية فهي أكثر تطورا وأجود من حيث المواضيع من التجربة السوسية وكذلك الأطلسية والأسامرية اللتين سنتناولهما لاحقا. ولعل ذلك راجع إلى احتكاك كتاب السيناريو والمخرجين الريفيين بنظرائهم في بلجيكا وهولندا واستفادتهم من التجارب السينمائية الغربية.

وفيما يخص الأفلام الأمازيغية في الأطلس المتوسط ورغم تقدمها نسبيا على نظيرتها السوسية، الا انها تحاكيها في طبيعة المواضيع المتناولة، فهي الأخرى تصور السحر والشعودة، وثقافة غريبة عن شمال إفريقيا عامة والأطلس خاصة مثل قضية الرجم المتضمنة بمسلسل صراع الذئاب الذي يبث حاليا في القناة الثامنة.

أما بالنسبة للإنتاج السينمائي المحلي في أسامر (الجنوب الشرقي) فلازال ضعيفا وأغلب الأفلام غير مخلصة للمنطقة سواء من حيث القصص المصورة أو اللهجة المعتمدة في الفيلم.

لسنا في حاجة إلى أفلام تعيد تجسيد الواقع الأليم الذي طمس معالم هويتنا وثقافتنا وحضارتنا الأمازيغية وقيمها النبيلة، بل نحن في حاجة لأفلام تصحح كل هذا العبث وتبين المجتمع الأمازيغي الأصيل الذي كرم المرأة وجعلها ملكة، ولم يعرف ثقافة الرجم والاعدام، وتبين كذلك بسالة الأمازيغ وعدم ركوعهم للاستعمار وقواده.

نريد أفلاما تعالج سياسة تعريب طبونيميا البلاد وتسمية المناطق بأسمائها الأمازيغية الأصلية، وتسمية شخصيات الفيلم بأسماء أمازيغية لإحياءها وتعريفها لكل الامازيغ في العالم.

نريد أفلاما تصور الإنسان الأمازيغي بلباس أنيق وومظهر جميل، وبوظائف ومسؤوليات راقية، وتتناول مواضيع راقية. إضافة إلى الديكور ومكان التصوير الذي يجب أن يعكس مستوى الثقافة والحضارة الأمازيغية العريقة والراقية.

نعلم أن تكلفة إنتاج الأفلام التاريخية كبيرة جدا، لهذا لم نطلب أفلاما تاريخية ونتركها للأجيال القادمة لأنها ضرورية لتصحيح التاريخ المزور وتبيان أن الأمازيغ لم يكونوا يسكنون الكهوف كما يسوق له رواد التعريب، ونبين الحضارة الامازيغية الموجودة بألاف السنين قبل الميلاد كي يفتخر ابناؤنا وأحفادنا بتاريخهم، وبأجدادهم الذين عاصروا الرومان والإغريق والوندال والفراعنة والبيزنطيين والفينقيين والعرب، ودافعوا عن أرضهم وماتوا من أجلها، وحافظوا على لغتهم وثقافتهم إلى أن وصلت إلينا اليوم.

ختاما فالسينما الأمازيغية تعيش أزمة سيناريو وأزمة قيم لا غير، لأن الأموال التي تنتج بها الرداءة ستنتج بها الالجودة والرقي بالثقافة الأمازيغية، والتقنيين الذين ينتجون هذه الرداءة سينتجون عكسها لأنهم فقط ينفدون تعليمات المخرج الذي بدوره يحاكي السيناريو.

 

عمر اقباب

اضف تعليق